طوني مفرج
22
موسوعة قرى ومدن لبنان
أنقاضه المدرسة . وجلّ ما حفظته لنا التقاليد والمدوّنات حول هذا البرج الذي نسب منذ القديم إلى هيلانة ، حكايات مفادها أنّه عندما قصدت الملكة الأراضي المقدّسة للبحث عن خشبة الصليب سنة 324 ، مرّت في جونيه ، حيث استقبلها أهلها المسيحيّون بحماس وإكرام ، وبعد أن وفّقت في العثور على الأثر المقدّس في 14 أيلول من تلك السنة ، أوصت ابنها قسطنطين بزيارة القدس تبرّكا . وتنفيذا لرغبة والدته ، قام الإمبراطور بعد موتها سنة 327 بتنفيذ الوصيّة ، فانطلق بموكب ملكيّ حاشد من مركز حكمه متّجها جنوبا نحو القدس ، سالكا الطريق الذي سلكته أمّه ، فمرّ بأنطاكية حيث أمر بإقامة نصب تذكاريّ لوالدته في بلدة دفنة هناك ، ومنها تابع سيره نحو جبيل ، واتّجه جنوبا حتّى بلغ خليج جونيه ، حيث توقّف الموكب للاستراحة في الربوع المحيطة ، فهرعت الوفود المسيحيّة لاستقباله وتكريمه مثلما كرّمت أمّه هيلانة من قبل . وتقول الحكاية إنّ الإمبراطور أمر إذ ذاك ببناء برج في المكان تخليدا لذكرى هيلانة ، ولتمكين سكّان المدينة المسيحيّين من الاحتماء فيه ولاستعماله في صدّ الغزوات . ومن هناك أكمل قسطنطين طريقه إلى القدس مرورا بصيدا حيث أمر ببناء برج آخر للغايات نفسها بجوار سيّدة المنطرة في مغدوشة . في ما خلا أثري الكنيسة البيزنطيّة عند قلعة صربا وبرج هيلانة ، لم تحفظ لنا الآثار شيئا يذكر عن الحقبة الوسيطة في تاريخ جونيه . علما بأنّ الزلازل التي ضربت الشاطئ اللبناني بين سنتي 551 و 555 ميلاديّة قد قضت على كلّ بناء ، وطمرت ما كان قائما من عمارات تحت طمي مدّ البحر الذي رافق الزلازل . غير أنّ المسار العام لتاريخ المحيط يفيد عن أنّ هذه المنطقة دامت مأهولة بسكّان مسيحيّين من سلالات الشعوب الساميّة القديمة